العطاء في ظلّ المغامرة: 1. شركة ASCOMP في سنة 2004 تعين عليه اختيار مكان يستقر فيه بعد كثرة التنقلات، فتلقى عروضًا من عدة جهات فرنسية، وسويسرية، إلى أن المدرسة المتعددة التقنيات بزيوريخ ETH-ZURICH قدّمت له عرضا آخر يتمثل في خيارين: إما الانتساب إليها كأستاذ أكاديمي، أو مواصلة البحث و تأسيس المشاريع، ومن هنا بدأت قصة شركة ASCOMP والتي كانت أساسا مخبرا في المدرسة المتعددة التقنيات بزيوريخ ETH - ZURICH، وتحوّلت بعد ذلك إلى شركة تشتغل في مجال البحوث التطبيقية، تهتم بالبحث وتطوير منتجات ديناميكا الموائع الحسابية TransAT CFD Suit.. طور البروفيسور جمال الشركة إلى أن وصلت إلى مرحلة توجّب عليه نقل ملكيتها إلى طرف آخر، فتحولت من شركة صغيرة إلى شركة ذات حجم كبير لها أبعاد عالمية، وهذا كله في ظرف قياسي مدته 13 سنة، وأصبحت ASCOMP جزء من الشركة العالمية المتعددة الجنسيات Pöyry. فكرة برنامج الحساب: "برنامج الحساب" هو برنامج يقوم بمحاكاة حساب نواتج كميات كبيرة من خلط موائع مختلفة: الماء، البخار، أنواع من الزيوت، فيقدم لنا نواتج لا يمكن لنا معرفة كيفية استخراجها بطرق اعتيادية. فكرة البرنامج تقوم على إجراء محاكاة إلكترونية؛ باستخدام عينة صغيرة، للحصول على نتائج دقيقة منها، ثم تضخيم هذه العينة ومحاولة قياسها بعينات أكبر منها، ثم استخراج العديد من الأنواع و"السيناريوهات" ، لمعرفة ما يحدث من تغيرات وتطورات، وهذا هو التخصص الدقيق للدكتور جمال ولا يزال مستمرا في تطويره. هذا البرنامج تعمل عليه شركات مختلفة: سويسرية وعالمية و جزائرية أيضا، مثل: شركة total الفرنسية، BP البريطانية، شركات الغاز والطاقة النووية. وقد شارك الدكتور جمال في دراسة تقييم تأثير الخسائر، بعد حادث انفجار محطة انتاج النفط في خليج المكسيك سنة 2010، -أكبر كارثة بيئية تسبب بها الإنسان في الحياة المائية-، فعمل جنبا إلى جنب مع محامي شركة bp في مواجهة هاته الأزمة. وفي جوابه عن سؤال كيف يمكن لجزائري أن يكون جزءا من المحققين الأمريكيين ضد شركة bp ؟ أجاب: بأن الغرب لا يهمه لونك أو عرقك أو دينك، بقدر ما يهمه كفاءتك. خبرته المهنية: حاليا يعمل ومنذ 10 أشهر مع شركة هندسة -Pöyry- أين يشغل منصب مدير أعمالها، وهذه الشركة ضمت إليها ASCOMP التي أسسها البروفيسور جمال لكحل . إلى جانب ذلك بقي الأستاذ جمال أستاذًا مساعدا في المدرسة المتعددة التقنيات بزيوريخ ETH-ZURICH ، وإلى يومنا هذا، بالإضافة الى عمله أستاذا زائرا وباحثا في عدد من الجامعات الدولية منها: المدرسة الوطنية العليا بباريسENS، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT بالولايات المتحدة الأمريكية. أول أعماله كانت في مسقط رأسه "باتنة" قبل 30 سنة، وهي مشروع "محرك نفاث" "réacteur avion"، ثم تلاه العمل على مشاريع "أبحاث في ديناميكا المدينة" " aerodynamic urban" ، ومشروع تنقية المياه، ثم الهندسة الكميائية "chemical engineering" ، والأجهزة الطبية "medical devices"، وكذلك التطبيقات الأمنية في حقول الطاقة النووية، البترول، الغاز، كل هاته المشاريع رغم اختلاف مجالاتها؛ إلا أنها تشترك في تدخل ميكانيك الموائع فيها. في المدّة ما بين 1997و1998 عمل بالتعاون مع البروفيسور F.Thiele كباحث مساعد في معهد مكانيكا السوائل ببرلين، وفي سنة 1998 أشرف البروفيسور جمال على فريق بحث، وكان محاضرا أساسيا بمعهد تكنولوجيا الطاقة التابع إلى ETH زوريخ. في شهر جوان سنة 2004، تحصّل الدكتور جمال على درجة التأهيل الفرنسية من المدرسة المركزية لليون، وكذلك من جامعة العلوم والتكنولوجيا ETH بزوريخ. شغل الدكتور جمال منصب المدير التنفيذي للفرع السويسري لشركة ASCOMP AG هذا إلى جانب مزاولته لبحوثه العلمية بجامعة MIT ، بالولايات المتحدة الأمريكية، وإلى جانب شغله منصب أستاذ مساعد بجامعة العلوم والتكنولوجيا ETH بزوريخ سويسرا. كماشغل منصب "أستاذ زائر" في العديد من الجامعات، من بينها: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم، جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، المدرسة العليا العادية بباريس، وجامعة لندن الامبريالية. ويعدّ الدكتور المسؤول على تقييم المشاريع البحثية الخاصة بالمديرية العامة للطاقة التابعة للاتحاد الأوروبي، والمشاريع البحثية الخاصة بوزارة الطاقة الأمريكية. نشر الدكتور جمال حوالي 100 ورقة بحثية في مجلاّت علمية ودراسات متخصصة. وأكثر من 120 ورقة علمية في مجالات عديدة لها صلة بآليات الموائع والتوصيل الحراري. قام بمتابعة 47 مشروع استشارة من كل أنحاء العالم عبر شركتي ASCOMP، وبقيمة تبلغ 14 مليون دولار أمريكي، في مجالات عديدة منها: - النفط والغاز. - أنظمة الطاقة. - الهندسة البيئية، هندسة العمليات. تمويل البحوث الدولية: قام بجمع تمويلات بحوث لـ 22 مشروع بحث دولي لشركته فقط، وحوالي 8 مشاريع أخرى في فترة تواجده بجامعةETH بزوريخ سويسرا. والجهات الممولة تتضمّن: - EU Brussels - DOE USA - CTI ∕ KTI Switzerland - COST - وآخرى... سجل مسيرة عشر سنوات آخر عشر سنوات له من البحث كانت في: ASCOMP (التي أسّسها) جامعة MIT (الفترة من 2004 إلى 2017 ومن 2011 إلى 2017) كانت امتدادا لبحوثه السابقة المنجزة بجامعةETH بزوريخ سويسرا (في الفترة من 1998 إلى 2004)، والتي كانت تتمحور حول التدفقات المتعددة الأطوار الأساسية. ولقد لُخِّصَ سجله في المنشورات البحثية من طرف محرك البحث Google-citation بـ: - H factor (مؤشر قياس كل من الإنتاجية والتأثير الإنتشاري للمنشورات)=31 - i10 factor (عدد المنشورات بإجمالي 10 اقتباسات على الأقل) =62 - Total citations (العدد الإجمالي للاقتباسات من أوراق الباحث) ~ 3000 لقد توسع وتعمق في دراسة جوانب عدّة للتدفقات المتعددة الأطوار، تتنوع من القطرات والفقاعات وصولا إلى الأسطح والأخلاط، كما أن دراساته تضمنت الحمل الحراري وتغيّر الأطوار. ولقد طبّقت هذه العوامل لإشكاليات السوائل في مجالات متنوعة، كمجال أنظمة الطاقة، مجال المسارات ومجال البيئة. في العقد الأخير قام بتمديد تقنية LES (التي كان رائدا في تطويرها سنة 2002 باستعمال مقاربة "متوسط الطور") إلى تدفق مضطرب للغاز السائل وتدفقات بينية، ومؤخرا باستعمال مقاربة الخليط (قام بتمديد التقنية) إلى تدفقات الحمل الحراري الغلياني. استعملت بيانات DNS الخاصة به، والمتعلقة "بالتدفقات البينية ضد التيار" لتطوير نماذج لمعالجة الاضطرابات في الأسطح المنفصمة، ولنقل الكتل البينية. كما طور _بالتعاون مع P. Liovic_ نموذج لمقياس الشبكة الفرعية للتوترات الغير محلولة في سياق تتبع الأسطح. لقد طوّر زاوية اتصال حيوية لحساب التباطؤ في العديد من تطبيقات الموائع الدقيقة. كما قد قام فريقه بتمديد مقاربة "خليط الطور N" إلى أوضاع مختلفة من التدفقات القابلة للضغط، وعمد إلى دمجها مع نموذج معادلة التوازن السكاني. قام بتطوير نموذج فريد لتشكيل الهيدرات وتثبيتها بالجدران لمعالجة مشاكل ضمان التدفق تحت سطح البحر. (الباحثان: لكحل، والكندي J. Chem. لغة البحث: الانجليزية، السنة: 2013). تحقيق إنجاز في تطوير منتج يتجلى في نظام CFD للتدفقات متعددة الأقطاب الذي طوّروه عبر TransAT، والذي يستعمل بكثرة من طرف الفرق البحثية. لقد تمّ اختياره للانضمام _كخبير في مجال التدفقات متعددة الأقطاب_ إلى فريق المقاضاة الخاص بقضية تسرّب النفط الواقع في خليج المكسيك، حيث يتشكل أطراف القضية من الحكومة الأمريكية وشركة BP. في مدة العشر سنوات الأخير، تمّ تمويل 16 بحثا من بحوثه بنجاح، وتعددت الجهات المانحة بين سويسرية، أوروبية وأمريكية. كما تعدّ ASCOMP واحدة من القليل من الهيئات الغير أمريكية التي تم تمويلها من طرف وزارة الطاقة الأمريكية US DOE. أخيرا، قام بإنشاء مؤسسة ناجحة في مجال البحث والتطوير ومقرها في سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بتطوير «TransAT Multiphase» واستعماله في مشاريع خدماتية في قطاعات مختلفة. والشركة ذات التمويل الذاتي ASCOMP تحتضن حاليا ما يقارب 15 باحثا ومهندسا في مستوى الدكتوراه، مع معدّل رأس مال سنوي يبلغ 1.5 مليون يورو. كما تحتضن المؤسسة -بصفة منتظمة- طلبة بكالوريوس وطلبة ماجستير من جامعة ETH بزوريخ. تجربته في مؤسسة ASCOMP ساعدته في الحصول على مهارات جدّ متميزة في مجال التسيير والقيادة، وذلك بفضل تشكيل وبناء شبكة واسعة من المتعاونين، في كلا المجالين الأكاديمي والصناعي. يؤمن البروفيسور بضرورة تشارك المعلومات مع المختصين، وهي السمة الأبرز في كل الميادين التي يعمل فيها. آخر أعماله التي قام بها جمال هي مشروع تحويل الخشب الى ورق مع مجموعة Pöyry. إضافة إلى عمله في ميدان دراسة انجرافات التربة بعد حوادث حصلت في سدود المياه في أمريكا اللاتينية، ضف إلى ذلك ظهور مشكلة تغيّر درجات الحرارة مع وجود انهيارات ثلجية أثّرت سلبا على السدود، فتولدت فرضية خروج المياه من السد والمسببة في انجراف التربة، وهنا يأتي عمل البروفيسور جمال في القيام بمحاكاة لهاته الفرضية برمجيا. كما قام البروفيسور جمال بأعمال بالشراكة مع الجامعات الجزائرية، بتقديم محاضرات علميّة، ولقاءات عديدة مع الأساتذة والدكاترة، ويشير الدكتور جمال: "إذا أردنا أن نقدّم إضافة للعلم فعلى الباحث والأستاذ والطالب التحلي بالصبر والتواضع والتحلي بتقنيات التّواصل والإنصات، و إذا كان هناك شيء يجب إصلاحه فيجب إصلاح المنظومة التعليمية في جميع أطوارها وبالخصوص الأولى منها، ويجب تخصيص نصف ميزانية التعليم للمستويين التحضيري والابتدائي، وهذا بجلب خبراء في المجال، لتكوين جيل من المدرّسين تتوفر فيهم معايير الكفاءة لتربية جيل صالح، فالهدف ليس إعداد منشآت وبنايات دراسية بأحدث المعايير فحسب، وإنما تكوين جيل ذو تربية عالية وكفاءة علمية. ولحل مشكل قلّة التواصل التي يعاني منها الجزائريون فعلينا بحسن الإنصات، فإننا عندما نحسن الإنصات .. سنحسن الكلام بالتبع. أهم التحديات في حياته: أطلق الرئيس الأمريكي أوباما عام 2011م مجموعة من المشاريع الثورية في جميع المجالات، منها قطاع الطاقة النووية وذلك بإنشاء محطة للطاقة النووية الحرارية (thermohydraulique centrale nucléaire). وقد طلب معهد ماساتشوستس للتكنولوجياMIT من الدكتور جمال وفريقه المساعدة للفوز بهذا المشروع، فبمقدورهم ذلك من خلال نظريات وأعمال شركتهم "ASCOMP". وبالمقابل كان هناك تحدٍّ يتمثل في أن الدكتور جمال لا يملك إقامة بالولايات المتحدة الأمريكية، فقدّموا له مخبرا لأجل ذلك، وبالفعل فازت MIT بالمشروع وهو عبارة عن تمويل لمجموعة من الأبحاث قيمتها 800 مليون دولار أمريكي، وقد كان الدكتور جمال الوحيد الذي قدّمت له منحة للبحث في مشروع وطني أمريكي لغير مقيم فيها، بحكم أن شركة "ASCOMP" مسجلة في سويسرا، فانطلق المشروع وبدؤوا بإعداد الأبحاث والفرضيات وإخضاعها إلى المحاكاة الافتراضية التي تحتاج إلى وقت طويل، وأجهزة متطورة عالية الدقة "الحواسيب عالية الكفاءة –supercomputer- لتكشف عن نتائج المحاكاة، فكان البروفيسور جمال ينتقل ذهابا وإيابا بين سويسرا وأمريكا. في منتصف المرحلة تدخلت المفوضية الأوروبية التي قامت معه بحوالي 25 بحث، حيث طلبت منه القيام بأبحاث في نفس المجال الذي قام به مع الولايات المتحدة الامريكية، فكان لهم ما أرادوا أين انطلق معهم في مجموعة من الأبحاث من خلال المحطة الفضائية الأوربية –ESA- وهذا بإجراء محاكاة افتراضية لما يحدث للموائع التي تستعمل للتبريد داخل الأنابيب في المحطة الفضائية الأوروبية، وتوصلوا إلى نتائج و ظواهر لم تكن في الحسبان، قاموا بنشرها؛ فحققت شهرة واسعة.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast