في مشهد علمي يمزج بين الطموح الوطني والتميز الدولي، استضاف برنامج “أرض العلماء” في عدده الرابع البروفيسور “عادل بلوشراني”، أحد أبرز علماء الجزائر وأكثرهم تأثيرا في مجال الهندسة الكهربائية ومعالجة الإشارات، ليكون حلقة الوصل بين الخبرة العلمية الرفيعة والجيل الشاب الباحث عن المعرفة والريادة.

اللقاء الذي بثته الإذاعة الوطنية، “القناة الأولى” بالتعاون مع مؤسسة “وسام العالم الجزائري”، لم يكن مجرد حوار عابر، بل رحلة معرفية متكاملة، حيث جلس البروفيسور “بلوشراني” أمام جمهور من الطلاب والباحثين، ليشاركهم خبرته الممتدة بين الجزائر وأرقى المراكز البحثية العالمية، ويقدم لهم نصائح ثمينة حول طرق البحث، أهمية التخصص، وأسس التميز العلمي.

ولد البروفيسور “عادل بلوشراني” في 5 ماي 1961 بالجزائر العاصمة، وبدأ شغفه بالعلوم منذ صغره، حصل على درجة مهندس دولة في الهندسة الكهربائية، تخصص إلكترونيات من المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات (ENP) بالجزائر عام 1987، ثم أتم الماجستير في معالجة الإشارات في المعهد الوطني المتعدد التقنيات في غرونوبل، فرنسا، عام 1991، قبل أن يتوج مسيرته الأكاديمية بـ “دكتوراه في معالجة الإشارة والصورة (Processing Image and Signal) “من Télécom Paris (ENST) عام 1996.

يمثل هذا المسار العلمي قاعدة صلبة لمسيرة حافلة بالإنتاج العلمي، والإشراف الأكاديمي، والمساهمات البحثية العالمية، التي جعلت منه عضوا مؤسسا في الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا، وعضوا بارزا في هيئات علمية دولية مرموقة، من بينها” IEEE الهيئة العالمية لمهندسي الكهرباء والإلكترونيات” AAS  الأكاديمية الإفريقية للعلوم.

TWAS  الأكاديمية العالمية للعلوم التابعة لليونسكو، كما يشغل البروفيسور “بلوشراني” منصب أستاذ بقسم الهندسة الكهربائية في ENP، ورئيس تحرير مجلة Engineering Science Journal التابعة للمدرسة، إضافة إلى عضويته في المجلس العلمي للوكالة الوطنية للأمن الصحي.

يتمتع البروفيسور”عادل بلوشراني”،  بسجل علمي حافل، حيث نشر أكثر من 200 منشور علمي، من بينها 64 مقالة دولية و4 فصول كتب و4 براءات اختراع. وقد تجاوزت استشهادات أعماله العلمية 8300 مرة، بمؤشر تأثير (h-index) يفوق 36، ما يعكس أهميته ومكانته على الصعيد الدولي.

من أبرز إسهاماته ابتكار خوارزمية SOBI لفصل الإشارات والمصادر، وهي خوارزمية متداخلة تعتمد على الإحصاءات من الدرجة الثانية، وتعد من الأدوات الأساسية في مجال معالجة الإشارات، مستخدمة في الأبحاث والتطبيقات الصناعية الحديثة. وقد أدرج اسمه ضمن قائمة العلماء الأكثر تأثيرا في العالم، التي تضم أعلى 1% من نخبة الباحثين، وفق تصنيف جامعة ستانفورد، ليكون بذلك أحد سفراء العلم الجزائري على المستوى العالمي.

خلال حضوره في برنامج أرض العلماء، قدم البروفيسور “عادل بلوشراني”،  رسائل مباشرة للطلاب والباحثين الشباب، مؤكدا أن الطريق نحو التميز العلمي يبدأ بالأساسيات…ضرورة التركيز على فهم أساسيات العلم قبل الغوص في التخصصات الدقيقة، الانفتاح على العلوم متعددة التخصصات لتجاوز حدود المعرفة التقليدية، وربط الرياضيات والإحصاء والهندسة وتكنولوجيا المعلومات، اعتبار النقد العلمي فرصة للتطوير وليس تهديدا، والاندماج في المجتمع العلمي الدولي لتبادل الخبرات والمعارف ،المثابرة في البحث العلمي رغم الصعوبات، والحرص على الإبداع والابتكار المستمر، نقل المعرفة إلى المجتمع كجزء من مسؤولية كل باحث، لتعزيز الوعي العلمي ودعم القدرة الوطنية على مواجهة تحديات العصر.

وأشار البروفيسور إلى أن الباحث الجزائري يمكن أن يجمع بين الهوية الوطنية والانفتاح الدولي، وأن الالتزام بالقيم العلمية الصارمة هو ما يضمن له التأثير الحقيقي على الصعيدين الوطني والدولي.

هذا العدد من “أرض العلماء” يبرهن على الطريق المتميز الذي سلكته “الإذاعة الوطنية والقناة الأولى”، بالشراكة مع “مؤسسة وسام العالم الجزائري”، في تقديم برنامج يرتقي بالمعرفة وينقل التجارب العلمية إلى الجمهور.

وقد أضفت الصحفية المتميزة السيدة يعقوبي شريفة بصمتها الخاصة، حيث أصبح اسمها مقترنا بجهود نقل العلم ونشر الثقافة البحثية، ما يجعلها نموذجا للصحفي الذي يجيد الجمع بين المهنية، والدقة العلمية، والقدرة على الحوار مع ألمع العقول الجزائرية والعالمية.

إن استضافة البروفيسور “عادل بلوشراني”، في العدد الرابع لم تكن مجرد لقاء علمي، بل رسالة وطنية وعالمية مفادها أن الجزائر تملك كفاءات علمية مؤهلة للتميز، وأن العلم هو أساس بناء المستقبل، والاستثمار في العقول هو استثمار في صرح المعرفة، الذي يتسع لكل جزائري شغوف بالابتكار والتميز.

المصدر