عيسى عيسى
تميز حدث الوسام كعادته في كل طبعة في معايير انتقاء العلماء بأنه يركّز على من استطاع أن يتميز بعلم فَعَّلَه في واقع معين، فتتالت الطبعات تباعا بين أديب تميز في الصحافة به، وأديب آخر تميز به في التأليف للطفل، وفلكي مناقش متبحر مواكب لمستجدات إشكاليات تخصصه، وبفيلسوف عالج قضايا بأدبه ومؤلفاته نشرها في الصحافة ودرّسها في الجامعة، وآخر ابتكر نظرية جديدة في الرياضيات طوّع قواعدها وأبدع في تدريسها وساهم في مشاريع عالمية.
وفي طبعة هذا العام وقع الاختيار على مبتكر ومصلح، الأول بعالميته تميز في ابتكارات جديدة وهو "البروفيسور كمال يوسف تومي"، والثاني استطاع بعلمه وفعاليته الدعوية والاجتماعية أن يصبح محورا للخير والصلح والتعليم الديني في ولايته، ولقد عرفتُه عن قرب منذ أمد، ففي المنطقة من هو أكثر منه علما، ولكن تميز بأنه أكثرهم فعالية وحركية، بخلقه وجديته وإخلاصه وصبره، فملَك قلوب الناس والسلطات، وودّ الداني والقاصي له، فصار ممن يصنف في المرجعية التي لا يستغنى عنها في الأوقات الحرجة وهو "الشيخ عبد الرحمن بعموري"، وفي حوار هادف معه تقاسمته معي الصحافة العمومية- لم يتعد الخمس دقائق- بعد حفل التتويج بالوسام، وتزاحُم المهنئين، وغلبة المشاعر، نورد فيما يلي توجيهات منه، قد لا تكون عديدة ولكنها عميقة:
كان انطباع الشيخ "عبد الرحمن بعموري" عن تكريمه بوسام العالِم الجزائري عميقا، حيث قال:
بأن له أبعادا منها أنه تكريم للعلم والعلماء في وطننا المفدى، فالحكمة من شُكرِ العلماء والعاملين فيه وبه، أن يكون سببا للحرص عليه وعاملا للاقتداء به. وحذو العلماء وما ساروا عليه... وأضاف بأنه ليس صعبا تحقيق ما نصبو إليه، إذا ما صبرنا واقتدينا بعلمائنا، فأمام الصعاب نستحضر قول الشاعر الحكيم:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر
فإدراك الأمور التي قد تبدو لنا صعبة ليس بيننا وبينها حاجز أو هي ممنوعة، وإنما تأتي بالجهد والعمل ثم العمل ثم العمل.
أما انطباع الشيخ عن المجتمع وآماله وآلامه فيقول:
بأننا نملك طاقات وعلماء ورجالات ولكن نحتاج إلى الأمل والأمل ثم الأمل، فلا بد من زرع الأمل في جميع الأمة، فإذا وجد الأمل والإخلاص والعمل فإننا سندرك كل ما نصبو إليه، فالأمل موجود ومحقق بمثل هذه المبادرات.
وأما رأيه في الصلح بين الناس والسعي إليه، وقد تميز فيه، فيقول:
الصلح ليس أمرا صعبا فقط بشرط أن يريد الصلح بين الناس، قال تعالى: "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"، مزية الصلح بين الناس في واقعنا ضعفت بسبب قلة الصابرين عليه، فإذا وجد الصابرون على هذا العمل، فلن يتسرع الناس ويهرعوا إلى المحاكم، فانطلاقا من مبادئ ديننا الحنيف نرجو من مثقفينا ودعاتنا وكل الصالحين المصلحين أن يشيعوا ثقافة الصلح بين الناس.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast