قالوا عن الوسام....
حَجرَ القدَرُ لحولين كاملين أرواحنا وألبابنا عن حجّها الذي عوّدناها إتيانه كل عام، بغية الارتواء والتزود من معينه الذي لا ينضب، كان صيامًا صعبًا عن مكرماته، وحرمانا عن دروس الإلهام والأمل التي سنَّها طيلة إحدى عشرة طبعة، وها هو اليوم محفل وسام العالم الجزائري قد عاد مهيبا جليلاً ليصدح من جديد: أي نعم، للجزائر علماؤها.
كخيوط الغيث الذي طال انتظاره على أدمة أرض بور، انسابت قشعريرة باردة على نفوسنا حين شرعت ترانيم "مفدي" في اكتساح المكان بسلطانها، كان منظرا غامرا لمن شهده لا محالة، جيش بصفوف متراصة ترسم فسيفساء أمل جزائرنا الحبيبة، يَقدُمه ورثة الأنبياء بأوسمتهم البهية، ويكمله حضور غفير ممن ترك الشوق في وجدانهم لهذه اللحظات ندبة أزلية، تتسلسل بين هؤلاء وهؤلاء ثلة شباب يدبّ تطوّعا دبيب النمل خدمة للعلم والعلماء.
حطّ الوسام رحاله هذا العام على بسطاء التأريخ واستقر اختياره عند والد كريم وولد كريم ليطوّق رقبتهما تشريفا ويزيدهما على حملهما ثقلاً ووزناً، عالمنا البروفيسور "ناصر الدين سعيدوني" وابنه الدكتور "معاوية"، كانا هما العالمان المكرمان بوسام العالم الجزائري لعام 2021، نظير ما قدّماه ولا يزالان يقدّمان من أعمال جبّارة في علم التاريخ والعمران... وبين عروض وشهادات من عاشرهم من أهل وخلّان ومن خلال كلماتهما المؤثرة والتي طافت حول معان الانتفاع بالعلم ونفع العباد والبلاد به، وضرورة وزن جميع العلوم بالقسطاس المستقيم دون تفرقة بينها في الشأن والمنزلة، كان وهج علاقتهما هو الأمر الأكثر مدعاة للمفخرة والعقدة الوثقى الذي أبهرت الحضور بجمالها ورونقها، وبالنسبة إليّ، الإلهام الذي أفاض روحي وروى عروقها بعد ظمأ طويل...
من لحظات الوسام هذه السنة البارزات، دويّ معان كلمات الدكتور "محمد باباعمي" والدكتور "طه كوزي"، ركائز القاعة بضخامتها كادت أن تخرّ لوقعها، تزامنت دقّات القلوب حين استذكرنا معًا الحبّ الأزليّ الذي يجمعنا في الله، سافرنا في الزمن سويّا، ورهفت قلوبنا واستبشرت أملا، وأمسى الجبين عند استذكار ثقل الأمانة نديّا، ورجاء الفؤاد بعد تلكم الكلمات أن يتحرك الساعد كدّا وفعلا...
ولو أنّا شئناه ألّا ينقضي البتّة، إلاّ أن لكّل بداية نهاية، وآخر أنفاس الحفل كانت أروعها وأخلدها للذكرى، لحظة تتويج العالمان المكرمان بوسام العالم الجزائري...
بمعيّة العلماء المكرمين سابقا اعتلى البروفيسور الدكتور ناصر الدين سعيدوني منصة التشريف وتقّلد الوسام المستحقّ عن جدارة، وتقلّدت زوجته بدورها ونائبة عن ابنها البارّ الحاضر افتراضيا من كندا الوسام نزولا عند مطلبه، ليرسموا جميعهم صورة بالغة الأثر والحسن، ويسدلوا ستائر الطبعة الثانية عشر من هذا المحفل البهيج بتذكيرنا بأن العائلة، هي محرّك عجلة الحضارة وركيزة المجتمع الجزائري المسلم الأصيل.
أ.عمر بوغالي Omar Boughali

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast