على غير العادة، انزاح السّتار قبل الموعد، وأَفْصَحت منصّة التكريم عن الاسم المرتقب، اسم العالِم المكرّم بوسام العالِم الجزائري لهذه السنة، فكان النّصيب لمن رابط في حضرة العلم، واحتضنه في حِلَقه...
حدث ذلك صبيحة أمس الثلاثاء، أثناء حلقة الدّرس "بنيّة العمل"، المنعقدة بمعهد المناهج، حيث أعلن الدكتور محمد باباعمي عن اسم المكرّم الأول، وهو المتخصّص في تاريخ العلوم، البروفيسور "أحمد جبّار"، وهو من مواليد 02 أوت 1941 بولاية عين الدّفلة، "إذا جالسته - يقول الدكتور باباعمي- لا تحسّ بأنّك في حضرة عالم ووزير سابق، ويضيف: "اخترنا لتكريمه شعار: العالِم بروح العابد... حين يكون تاريخ العلوم منصّة للحضارة". ويؤكد الدكتور بأنّ اختيار العلوم منصّة للانطلاق، فهذا لتنبيه الشباب لأهميّة التخصص في تاريخ العلوم.
وفي سياق الدعوة للجماعة العلمية والتأليف الجماعي، ارتأت مؤسسة وسام العالم الجزائري هذه السنة أيضا أن تستحدث جائزة جديدة هي: "جائزة فريق البحث العلميّ"، التفتنا إلى هيئة - يقول الدكتور باباعمي- تابعة لجمعيةٍ أنتجت الكثير في سياق العمل الجماعي، إنه "فريق البحث العلمي التابع لجمعية التراث"، من خلال ما أنتج من معاجم، ومخطوطات، وكتب، وسلسلات...، فاختير لتكريمه شعار: " فريق البحث العلمي.. مكابدة نحو جماعة علمية".
ليعلن الدكتور محمد باباعمي بعد ذلك عن البرنامج الذي سيسبق حفل التكريم بوسام العالِم الجزائري، ثم عن تاريخ حفل التكريم، والذي سيكون بإذن الله يوم السّبت 15 نوفمبر 2014. كما أكد بأن القائمين على تحضير هذا التكريم في مؤسسة وسام العالِم الجزائري لم يجدوا شخصا تردّد في قبول الدعوة أو رَفَضَها، إذ الجميع عبّر قائلا: "هذا الخير نحن نحبّه، ونحبّ العفوية في هذا الوطن... وأن نخدم العلم لأجل العلم".
خصائص مشتركة في العلماء المكرّمين:
قدّم الدكتور الخصائص التي ميزت كل العلماء الذين تقلدوا وسام العالِم الجزائري، وهي:
1- التواضع، ذلك أن العلم الحقيقي يزيد الإنسان تواضعا.
2- الكرم، فهؤلاء العلماء يريدون العطاء بدون مقابل.
3- حب الوطن، فالعالِم أصيل في علمه، محبّ لوطنه ودينه.
4- العلم، ولا شيء غير العلم النافع.
5- حمل الهمّ: هم متألّمون جدا، والواحد منهم مسكون بهمّ أمّته، لا بهمّه الخاص، مستعدّ للهجرة والمجاهدة لهذا الوطن بلا مقابل.
6- كلّنا يحتاج لمن يجمّع هذه الطاقات في بوتقة واحدة هي: الجماعة العلمية، العلاقات، تجميع الخير... إنه وعاء يصبّ فيه الخيرون خيرهم، ويصبّ فيه الطيّبون طيبتهم، ويصبّ فيه العلماء علمهم، ثم ينفقون به بسخاء على وطنهم... ففي كثير من الأحيان الأشرار يلتقون، والأخيار لا يلتقون...؟ فالحاجة إليكم كبيرة جدا، إلى من يرابط في هذا الثغر، ثغر الاهتمام بالعلماء وتكريمهم، وتقديمهم للشباب وللطلبة... هذا حقل جهادنا وهجرتنا جميعا - يبيّن الدكتور باباعمي-، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل، فإن متنا في الطريق متنا على هذه النيّة، وإن انتصرنا كان الانتصار لأمّتنا وليس لنا... قد نعالج المدرسة، والسياسة... إذا عالجنا هذه المشكلة...
وفي هذه الأجواء تُستذكر روح العالِم العامل الدكتور أبو القاسم سعد الله (رحمه الله)، ويقول الدكتور باباعمي بأنّ بعض الأساتذة الذين زاروا الدكتور سعد الله قبل وفاته يذكرون عنه بأنه كان يفتخر كثيرا بوسام العالِم الجزائري، وقد أُعطي الكثير من الأوسمة العالمية، لكن ما يهمّه هو وسام يُنسب إلى وطنه، لأنه محبّ لهذا الوطن.
ويختم الدكتور محمد باباعمي كلامه بالقول: "الحمد لله هناك منفقون، وعلماء مسهِمُون، وفريق بحث عامِلون مجتهدون، حتى نبلغ هذا المقام.... فطوبى لمن أسهم بكلمة طيبة، أو فعلا حسنا".
ويضيف: "سهلٌ أن نَلعنَ الظّلام، وهذا ما يقوم به الناس عادة، لكن إنارة المناطق المظلمة هو ما يحتاج إلى صبر ومصابرة".

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast