عيسى باباعمر جلمام

 

أُسدِل السّتار على فعاليات محفل وسام العالم الجزائري -الطبعة 16، الحدث العلمي والمعرفي الأبرز من نوعه في الجزائر، والّذي تُوّج بتكريم عالِمين من أعلام الجزائر:

-الدكتور محمد بن سعيد شريفي، حارس الحرف القرآني. 

-البروفيسور طيب حفصي، مهندس الاستراتيجيات والفكر المؤسّاستي.

حفل امتزج فيه جمال الخطّ بدقة التخطيط، وتلاقت فيه الروح العلمية مع البعد القيمي، في صورة راقية تعكس عمق الرسالة الّتي يحملها هذا المحفل.

وقد سبقت لحظة التتويج ثلاثة أيام علمية ثريّة، ركّزت على بناء جسور التواصل بين علماء هذا الجيل وصُنّاع جيل الغد من الطلبة، أعقبها يوم تربوي مميّز شكّل فضاءً حيًّا لتبادل القيم، حيث كان التواضع، الأخلاق، والعلم عناوين بارزة في لقاء مباشر بين العلماء وتلاميذ الجزائر من مختلف الأطوار التعليميّة. أسئلة التلاميذ ووعيهم كشفت عن مستقبل واعد، زاده العلماء إشراقًا بسخاء الإجابة وقرب القدوة.

أمّا مساء السبت، فقد كان الموعد مع اللّحظة المنتظرة: حفل تكريم العلماء بوسام العالم الجزائري، في أجواء مهيبة وبحضور غفير زيّن مدرج المركز الثقافي لجامع الجزائر. لحظةٌ ارتقى فيها العلم إلى مقام العُرس، واحتُفي فيه بأهله كما يليق بمكانتهم.

وأعتزّ شخصيًا بكوني جزءًا من هذا الحدث، عضوًا ضمن لجنة التغطية الإعلامية (الكتابة والتحرير)، حيث كانت تجربةً غنيّةً تعلّمت خلالها الكثير: من العمل الجماعي، إلى إدارة الضغط، وصقل مهارات الصياغة واستنباط الأفكار، إلى جانب شرف العمل مع فريق محترفٍ ومُلهم.

ومن خلال احتكاكي المباشر بالعلماء، ازددت يقينًا بأنّ التواضع والأخلاق رفيقان أصيلان للعلم، وأنّ المعرفة الحقّة لا تكتمل بدونهما.

في رحاب هذا الحدث امتزج في داخلي شعور الفخر بمسؤولية السؤال:

"أين سأكون بعد 20 عامًا من الآن؟ وهل سأترك أثرًا كما فعلوا؟"

إجابات العلماء كانت واضحةً: لا مستحيل مع الإرادة، العمل الجاد، والتوكل على الله.

لقد تحوّل هذا السؤال اليوم إلى "وقود" ومحرك للفعل والإنجاز.

ولأنَّ التغيير نحو الأفضل الحلم الذي يراود كل فرد من الراشدين من هذا الوطن لا يكون إلّا بالعمل، فكما تطرّق الأستاذ محمد بوسحابة نيابةً عن الدكتور محمد باباعمي "فالوطن أمانة" وإمّا صونها بالعمل والاجتهاد وإيقاد الشمعة أو خيانتها بلعن الظلام.

#نعم_للجزائر_علماؤها

شكرًا لكل من فكّر، وخطّط، ونظّم، وساهم برأيه ووقته وجهده في إنجاح هذا المحفل، وفي إعادة الاعتبار للعلم وأهله، في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى القدوة الصادقة والمعنى الحقيقي للتميّز.