زهور بن عياد

تزامنا مع يوم الطالب وشهر التراث، وتقديرا للعلم والعلماء، بادرت مؤسسة وسام العالم الجزائري بتنظيم يوم تكريمي للنوادي الطلابية والطلبة المتطوعين في تنظيم فعاليات الاحتفال السنوي للمؤسسة.
الاحتفال جاء بمشاركة العالم والمؤرخ ناصر الدين سعيدوني، الذي قدم خلاصة مساره العلمي ومفاتيح النجاح للشباب في رحلة علمية راقية، جمعت بين جيل معطاء قدم عمره في سبيل العلم و الوطن،  وشباب يتوق لبناء مستقبل مشرق ولكنه يحتاج للتوجيه والمرافقة من نخب الجزائر

في كلمته استعرض المؤرخ ناصر الدين سعيدوني،  محطات مضيئة من مسار الطالب الجزائر الذي حمل مشعل العلم في وجه ظلام المستعمر، مستذكرا تضحياته في تحرير الوطن، ليعرج على تاريخ المكان الذي احتضن التظاهرة "قصرالداي حسين بالعاصمة"،والذي شهد وقائع مفصلية في تاريخ الجزائر.
الفجوة بين الأجيال وإشكالية التواصل
تحدث البرفيسور سعيدوني عن اشكالية تواصل الأجيال مشيرا إلى الفجوة الموجودة بين الجيل السابق وجيل شباب اليوم، داعيا معالجتها منهجيا، وأبرز في ذات السياق وجود ثلاثة أجيال،  جيل السيتينات والسبعينات وهو جيل الأمل ، وجيل الثمانينات واعتبرىه جيل الانتظار، أما الجيل الحالي فقد وصفه بالجيل الحائر.

وفي هذا الصدد أشار إلى دور النخب  في سد الفجوة و مرافقة شباب اليوم ، متسائلا:هل جيل اليوم قادرعلى العطاء؟ وهنا أبرز أن النخب التي انسحبت من المجتمع هي من تتحمل مسؤولية التغييروخلق حركية بدل الركود والصمت، و لفت لأهم سبب لهذه القطيعة وهي العقدة الأبدية لجيل الأمس والتشبث بالكراسي، وجيل يتعطش لفرض نفسه وينافس الأبوية الفكرية والثقافية.


مفاتيح النجاح و رحلة الأمل
النجاح هو مبتغى الشباب ولكن لن يكون إلا بشروط، وقد تحدث المؤرخ سعيدوني عن مفاتيحه، مبرزا أول مفتاح وأساسه الاخلاق والكرامة، ليكون بعده مفتاح التحصيل العلمي الذي يدفعه الشغف وممارسة المعرفة من خلال منهج لا يعتمد على الترديد الببغائي، بل على الإبداع والتفاعل مع الحياة.

بعد مسيرة كبيرة حافلة بالعطاء دامت أكثر من 50 سنة،  أسس المؤرخ ناصر الدين سعيدوني وإبنه الباحث  معاوية سعيدوني مؤسسة تعني بتاريخ الجزائر ، في منتريال بكندا، وأشار المؤرخ إلى ثلاثة مشاريع كبرى تبناها المؤسسة ، اولها مشروع الذاكرة الجزائرية وهنا وضع الحدود الفاصلة بين التاريخ و الذاكرة.
ومشروع دائرة المعارف الجزائرية وهو مشروع ضروري حسبه يعتمد على الذاكرة الوطنية، وكذا مشروع البحوث المستجدة في التاريخ الجزائري.

المشروع الحضاري الذي بنتظر التجسيد
في معرض حديثة تطرق الباحث إلى المشاريع الحضارية التي عرفتها الجزائر من المشروع النوميدي إلى المشروع الوطني الذي حرر البلاد من المستعمر، ولكن المشروع الحضاري الذي لم يتجسد اليوم هو مشروع المواطنة والذي يهتم ببناء مواطن متعلقا بوطنه وملتصقا بأرضه، وفي هذا الشأن دعا إلى ضرورة بناء الانسان الجزائري، وبهذا نضمن شباب يبني وطنه ويحافظ عليه وهذا أهم مشروع يجب أن تساهم فيه النخب.

وفي ختام حديثة وجه رسالة للأاستاذ الجامعي ليكون على قدرالمسؤولية في توجيه الطالب نحو العلم والمعرفة، داعيا لتجاوزسلبيات العالم الافتراضي الذي اختلط سمه بعسله،  مما اوجب على الفرد تمحيص ما يتلاقاه وفق ما يتوافق مع الأخلاق والثوابت.

تفاعل وتكريم للنوادي المتميزة والطلبة المتطوعين
تفاعل الطلبة مع العالم والمؤرخ سعيدوني في جو امتزج فيه الماضي بالمستقبل، وبالمناسبة قال الباحث أن "أسئلة الشباب منحتني أملا أن الجيل القادم قادر على حمل المشعل ومواصلة المسيرة".
واختتم الحفل بتكريم النوادي العلمية من مختلف الجامعات والتي شاركت في الأيام العلمية التي رافقت آخر طبعة للإحتفال السنوي لمؤسسة وسام العالم الجزائري، على غرار نادي المشكاة - المدرسة الوطنية العليا للصحافة، ⁠نادي فيزيكا - جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا،  ⁠نادي Ensia Tech Community - المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، نادي ⁠School of Ai Algiers المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي،  ⁠النادي العلمي للمدرسة العليا للإعلام الآلي - CSE،  ⁠نادي Business Elite - جامعة البليدة 02 - لونيسي علي.

كما كان نصيب الطلبة المتطوعين من التكريم لتتشكل في الأخير، صورة جماعية، جمعت بين عالم جليل وطلبة علم يسعون لحذو حذوه، والإستفادة من تجربته ومساره الملهم.

 

المصدر